الشيخ الطبرسي
411
تفسير جوامع الجامع
مشيئة الله دون فعله ، وذلك ما لا مدخل فيه للنهي ، وتعلقه بالنهي على وجهين : أحدهما : لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه ، والثاني : لا تقولن ذلك إلا بأن يشاء الله أي : بمشيئة الله ، وهو في موضع الحال يعني : إلا ملتبسا ( 1 ) بمشيئة الله ، قائلا : إن شاء الله * ( واذكر ربك ) * أي : مشيئة ربك وقل : إن شاء الله * ( إذا ) * اعتراك نسيان لذلك ، يعني : * ( إذا نسيت ) * كلمة الاستثناء ثم ذكرت فتداركها ، وعن ابن عباس : ولو بعد سنة ( 2 ) ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : " ما لم ينقطع الكلام " ، وقيل : معناه : واذكر ربك إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي ( 3 ) * ( وقل عسى أن ) * يهديني * ( ربى ) * بشئ آخر بدل هذا المنسي أقرب منه * ( رشدا ) * وأدنى خيرا ومنفعة ، وقيل : معناه : لعل ربي يؤتيني من البينات على أني نبي ما هو أعظم في ( 4 ) الدلالة من نبأ أصحاب الكهف ( 5 ) ، وقد فعل سبحانه ذلك حيث قص عليه أخبار الأنبياء وأنبأه من الغيوب بما هو أعظم من ذلك . * ( ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا ( 25 ) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا ( 26 ) واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلمته ولن تجد من دونه ملتحدا ( 27 ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ( 28 ) وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن
--> ( 1 ) في بعض النسخ : متلبسا . ( 2 ) حكاه عنه ابن كثير في تفسيره : ج 3 ص 78 . ( 3 ) قاله عكرمة . راجع التبيان : ج 7 ص 29 . ( 4 ) في بعض النسخ : " من " . ( 5 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 278 .